القرطبي
118
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
تكون مضت في ذلك سنة : فإن السنة أحق أن تتبع . وقال الأصم عبد الرحمن بن كيسان وداود بن علي وجماعة أهل الظاهر : إن الآيات في عدة الطلاق والوفاة بالأشهر والأقراء عامة في حق الأمة والحرة ، فعدة الحرة والأمة سواء . واحتج الجمهور بقوله عليه السلام : " طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان " . رواه ابن جريج عن عطاء عن مظاهر بن أسلم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان " فأضاف إليها الطلاق والعدة جميعا ، إلا أن مظاهر بن أسلم انفرد بهذا الحديث وهو ضعيف . وروى عن ابن عمر : أيهما رق نقص طلاقه ، وقالت به فرقة من العلماء . قوله تعالى : ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن " أي من الحيض ، قاله عكرمة والزهري والنخعي . وقيل : الحمل ، قاله عمر وابن عباس . وقال مجاهد : الحيض والحمل معا ، وهذا على أن الحامل تحيض . والمعنى المقصود من الآية أنه لما دار أمر العدة على الحيض والأطهار ولا اطلاع إلا من جهة النساء جعل القول قولها إذا ادعت انقضاء العدة أو عدمها ، وجعلهن مؤتمنات على ذلك ، وهو مقتضى قوله تعالى : " ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن " . وقال سليمان بن يسار : ولم نؤمر أن نفتح النساء فننظر إلى فروجهن ، ولكن وكل ذلك إليهن إذ كن مؤتمنات . ومعنى النهى عن الكتمان النهى عن الاضرار بالزوج وإذهاب حقه ، فإذا قالت المطلقة : حضت ، وهي لم تحض ، ذهبت بحقه من الارتجاع ، وإذا قالت : لم أحض ، وهي قد حاضت ، ألزمته من النفقة ما لم يلزمه فأضرت به ، أو تقصد بكذبها في نفى الحيض ألا ترتجع حتى تنقضي العدة ويقطع الشرع حقه ، وكذلك الحامل تكتم الحمل ، لتقطع حقه من الارتجاع . قال قتادة : كانت عادتهن في الجاهلية أن يكتمن الحمل ليلحقن الولد بالزوج الجديد ، ففي ذلك نزلت الآية . وحكى أن رجلا من أشجع أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم